عبد الله بن علي الوزير
174
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
الفنون مع جدل ، وحدّة ، وأدرك في حفظ السير ، والقصائد يدا طولى ، ودرس في أصول الفقه وغيره . وفي العشر الآخرة من شوال توفي السيد العلامة شمس الإسلام أحمد بن علي الشامي من ذرية الإمام يحيى [ 94 ] ابن المحسن بن محفوظ الذي مشهده بساقين من بلاد خولان صعدة الشام ، ولأجله عرف بالشامي ، كان مع أهله بمسور من خولان صنعاء فانتقل إلى المدينة ، وأقبل على جميع العلوم في مدة الوزير حسن « 1 » ، فأدركها وبرع في فقه الزيدية ، والفرائض ، وتخرج على العلامة المفتي ، والقاضي يحيى السحولي ، وغيرهما وجعله الباشا إماما لمسجد الشهيدين « 2 » ، وفوضه في غلة بين الشهدين ، فبقيت في يده حتى مات ثم قبضها نظار الوقف ، وما زال مع اشتغاله بالعلوم ، والتعلق بوظيفة المسجد يشارف على عقود الأنكحة ، وأجوبة الأسئلة ، فارتفع ذلك إلى الأفندي من قبل الباشا وهما مما يصير إليه ، في مقابلتها رعايات كما ذكروا ، فتغير خاطر الأفندي ، وبلغ إلى السيد عنه ما أوحش خاطره وأوجب خروجه إلى الحيمة ، وكانت يومئذ مائلة قلوب أهلها إلى الإمام المنصور باللّه القاسم بن محمد ، فعظموا جانب السيد وأنزلوه منزلة أمثاله ، من العلماء العاملين ، ودارت بينه وبين الإمام مكاتبات فقرره على البقاء في الحيمة ، واستنابه على جانب من أعمالها ، ولازم آخر مدته العلامة الحسين بن المنصور ، سفرا وحضرا ، واعتمده في الفتاوي والحكومات ، وحكمه فيما شاء من وجوه الرعايات ، فإنه بذلك خليق فإنه عين في أهل اليمن ، علما وعملا ورئاسة « 3 » ، واستقر بعد موت الحسين ببيته في السبحة غربي صنعاء يدرس في
--> ( 1 ) الوزير حسن : هو حسن باشا والي عثماني حكم اليمن ( 1580 - 1605 م ) وهو أحد مماليك السلطان مراد الثالث ، وتميز عهده في اليمن بقدرته على توطيد السيطرة العثمانية ومدها إلى جهات لم تمتد إليها من قبل ( الفتح العثماني الأول لليمن ، ص : 316 ، 335 ) . ( 2 ) مسجد الشهيدين : من المساجد العامرة في الشمال الغربي من سوق صنعاء ، وسمي هذا المسجد باسم الشهيدين أولاد عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب وهما قثم وعبد الرحمن اللذان قتلهما بسر ابن أرطأة العامري في نحو سنة أربعين للهجرة ( مساجد صنعاء ، ص : 59 ) . ( 3 ) رئاسة : ( رياسة ) .